في النسيج الثديي السليم، تخضع الخلايا لبرنامج بيولوجي دقيق ينظم انقسامها، وتمايزها، وموتها الخلوي المبرمج (الاستماتة)، محافظاً بذلك على اتزان البنية والوظيفة. غير أن تراكم تحولات جينية في خلية طلائية واحدة قد يعطل هذا البرنامج، فتفقد الخلية سيطرتها على دورتها، وتكتسب قدرة تكاثرية لامحدودة، وتتملص من إشارات التوقف عن النمو وآليات الاستماتة. وهكذا، تتحول تلك الخلية الطلائية المبطنة للقنوات اللبنية أو الفصيصات الغدية إلى خلية خبيثة، تنمو بلا ضوابط، وتغزو النسيج الخلالي المجاور، وتهاجر عبر الأوعية الدموية واللمفاوية إلى أعضاء بعيدة، وهذا السلوك هو الجوهر البيولوجي لما يصطلح عليه طبياً بسرطان الثدي. لكن هذه الصورة العامة لا تعكس كامل الحقيقة، فسرطان الثدي ليس مرضاً واحداً، بل طيف عريض من الأنماط الجزيئية المتباينة في نشأتها، وسلوكها، واستجابتها للعلاج. حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل نحو 2.3 مليون إصابة جديدة سنوياً، مما يضعه في صدارة الأورام الخبيثة التي تصيب النساء، ويدفع الباحثين إلى تجاوز المقاربات العلاجية الموحدة، والتوجه نحو استراتيجيات دقيقة قائمة على التنميط الجزيئي للورم.



